محمد جواد مغنية

189

في ظلال نهج البلاغة

هو سفيان بن عوف من بني غامد ، وهم قبيلة في اليمن ، دعاه معاوية وجهزه بجيش كثيف ، وقال : امض حتى تغير على الأنبار والمدائن ، واقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك ، وأخرب كل ما تمر به من القرى ، وانهب الأموال وهو أوجع للقلب . . وامتثل سفيان ، وقتل ونهب ودمر وملأ القلوب رعبا . . ولما عاد إلى معاوية قال له : كنت عند ظني بك . معاوية ، خال المسلمين ، يأمر بالغارات عليهم قتلا وسلبا ، وتخريبا وترويعا فيسمع له ويطاع ، وعلي ( ع ) يأمر بالدفاع عن النفس والردع عن الفساد ، فيعصى ولا يسمع منه . . ثم يأتي متخصص بفلسفة الجريمة وتبريرها ، ويقرر ان معاوية كان عالما فاجتهد وتأول فهو معذور ومأجور أيضا . . وهكذا يعاني الحق ويتألم على أيدي أنصار الباطل والضلال منذ القديم إلى يومنا هذا . يا أشباه الرجال . . فقرة 4 - 6 : فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا . فيا عجبا : عجبا واللَّه يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم ، فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ولا تغيرون . وتغزون ولا تغزون . ويعصى اللَّه وترضون فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ قلتم هذه حمارّة القيظ أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم هذه صبارّة القرّ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون فإذا أنتم واللَّه من السّيف أفرّ . يا أشباه الرّجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال . لوددت أنّي لم أركم ولم